المقريزي

321

المقفى الكبير

نزار بن معدّ بن عدنان ، أبو عبد اللّه ، ابن أبي الحسن ابن أبي طالب ، الهاشميّ ، القرشيّ ، سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وريحانته من الدنيا ، [ هو ] وأخو [ ه ] السيّد الحسن سيّدا شباب أهل الجنّة . [ ولادته ] أمّه أمّ أبيها فاطمة سيّدة نساء العالمين ، ابنة سيّد المرسلين محمد صلّى اللّه عليه وسلم . علقت به لخمس ليال خلون من ذي القعدة سنة ثلاث من الهجرة ، فكان بين ذلك وبين ولادة الحسن خمسون ليلة . وولد الحسين لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة بالمدينة النبويّة . وقال الواقديّ : ولد سنة ثلاث . وعن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه قال : لم يكن بين الحسن والحسين إلّا طهر واحد . وعن قتادة : ولد الحسين بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر لخمس سنين وستّة أشهر من التأريخ . وعقّ عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما عقّ عن أخيه يوم سابعه بكبش ، وحلق رأسه ، وأمر أن يتصدّق بزنته « 1 » فضة . وخرّج قاسم بن أصبغ من حديث هاني بن هاني عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : لمّا ولد الحسن ، جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أروني ابني ! ما سمّيتموه ؟ قلت : سمّيته حربا . قال : بل هو حسن . فلمّا ولد الحسين ، قال : أروني ابني ، ما سمّيتموه ؟ قلت : حربا . قال : بل هو حسين . وعن علي رضي اللّه عنه ، قال : كان الحسن أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس . والحسين أشبه الناس بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك « 2 » . [ 397 ب ] ونشأ [ الحسين ] بالمدينة . ومات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وله من العمر ستّ سنين وسبعة أشهر وأيّام . وكان فاضلا ديّنا كثير الصوم والصلاة والحجّ . قال مصعب الزبيريّ : حجّ الحسين خمسا وعشرين حجّة ماشيا ، وجنائبه تقاد . وشهد مع أبيه علي بن أبي طالب صفّين ، وكان أميرا على القلب يومئذ ، وهم همدان وغزا القسطنطينيّة في الجيش الذي كان يزيد بن معاوية أميره . وكان أسود الرأس واللحية ، إلّا شعرات في مقدّم لحيته . وكانت فيه غنّة وكان إذا قرأ القرآن تسيل الدموع على خدّيه . [ محبّة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم له ] وذكر أسد عن حاتم بن إسماعيل عن معاوية بن أبي مزرّد عن أبيه قال : سمعت أبا هريرة يقول : أبصرت عيناي [ 499 ب ] ، وسمعت أذناي ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو آخذ بكفّي حسين وقدماه على قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول : ترقّ عين بقّه ! ( قال ) وقام الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : افتح فاك ! - ثمّ قبّله ثمّ قال : اللهمّ أحبّه فإنّي أحبّه . وخرّج الحاكم في المستدرك من حديث سعيد ابن أبي راشد عن يعلى [ بن مرّة ] العامريّ أنّه خرج

--> ( 1 ) أي بزنة شعره : انظر أسد الغابة ، 2 / 10 ( ترجمة الحسن ) . ( 2 ) يدخل هنا حديث ريّا الحاضنة منقولا عن تاريخ دمشق ، وهو مقحم في الترجمة ، ويتواصل من ص 397 ب إلى 398 ب ، وهذا التقطّع وقع أيضا في أسد الغابة .